الشيخ محمد إسحاق الفياض
216
المباحث الأصولية
العام والخاص يدل بدلالة تصورية ثالثة على مدلول تصوري ثالث على أساس الانس الذهني بمدلولهما المتقطع منه الخاص في مرحلة الجد . وعلى هذا ، فإذا صدر التقارن بين الجملتين المذكورتين من متكلم بغير شعور واختيار ، انتقل الذهن إلى معنى التقارن بينهما تصوراً وهو العام المتقطع مقدار الخاص ، وإذا صدر من متكلم شاعر ومختار ، كان ظاهر حال المتكلم انه أراد تفهيم هذا المعنى المتقطع منه الخاص ، وإذا لم ينصب مع ذلك قرينة على الخلاف ، كان ظاهر حاله انه أراد هذا المعنى عن جد ، فيكون هذا المعنى الواحد معروض للتصور في المرحلة الأولى وللتصديق الابتدائي في المرحلة الثانية وللتصديق النهائي في المرحلة الثالثة . وعلى هذا ، فيمكن القول بان ملاك التخصيص في هذه الصورة نفس ملاك التخصيص في الصورة الأولى والثانية . والخلاصة ، ان المولى إذا قال ، « أكرم كل الشعراء لاتكرم الفساق منهم » كان المتبادر منه إلى الذهن وجوب اكرام جميع الشعراء غير الفساق منهم تصوراً ، هذا نظير ما إذا كان هذا التقطيع بالاستثناء ، ومنشأ هذا التبادر هو سياق التقارن والتعاقب بين الجملتين المربوطتين بالعموم والخصوص المتناقضتين في الحكم ، لان التقارن والتعاقب بين الجملتين بهذه الخصوصية يصلح ان يكون منشأ للدلالة التصورية الثالثة على أساس الانس الذهني بهذا الارتباط بينهما . وأما الدلالة التصورية لكل واحدة من الجملتين تندك في هذه الدلالة التصورية كما هو الحال فيما إذا كان هذا التقطيع بالاستثناء أو بالتوصيف ، ضرورة انه لا فرق لدى العرف بين ان يكون تقطيع الخاص من العام بالتوصيف أو بأداة الاستثناء أو بجملة مستقلة تدل على هذا التقطيع .